مولي محمد صالح المازندراني
178
شرح أصول الكافي
في زمرة الشياطين ، وأقوى مراتب الشدَّة ما يوجب كمال التشبّه بالأئمّة الطاهرين . قوله : ( ويحجب الله ) أي ويحجب الله تعالى نورهم عمّن يشاء من عباده لإبطال استعداده الفطريّ وكماله الأصلي فتظلم قلوبهم وتعمى بصيرتهم فيتّبعون نداء الشيطان ويسعون في هاوية الخذلان إلى أن يدخلوا جهنّم وبئس المصير . قوله : ( حتّى يطهّر الله قلبه ) عن الأخباث والعقائد الفاسدة والظاهر أنَّ التطهير والتسليم والسلم من توابع المحبّة دون العكس وإن كان « حتّى » يحتمل الأمرين . قوله : ( حتّى يسلّم لنا ) التسليم لهم هو متابعتهم في العقائد والأعمال والأقوال وقبول جميع ذلك وإن لم تظهر له الحكمة . قوله : ( ويكون سلماً لنا ) السلم بكسر السين وفتحها ، وهما لغتان في الصلح يذكّر ويؤنّث وقال الخطّابي : السلم بفتح السين واللاّم : الاستسلام وهو الإذعان والانقياد كقوله تعالى ( وألقوا إليكم السلم ) أي الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع ، يقال : رجل سلم ورجلان سلم وقوم سلم ، قال الجوهري : السلم يعني بكسر السين وسكون اللام السالم يعني ترك الحرب يقال : أنا سلم لمن سالمني ، وهذه المعاني قريبة من التسليم فالعطف للتفسير . قوله : ( من شديد الحساب ) يفهم منه أنّه يجري عليه أصل الحساب ولا يبعد ذلك وإن أمكن أن يقال : إنَّ الإضافة للبيان لأنَّ حساب القيامة كلّه شديد . * الأصل : 2 - عليُّ بن إبراهيم بإسناده ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله تعالى ( الّذين يتّبعون الرّسول النبيَّ الاُمّيَّ الّذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيّبات ويحرّم عليهم الخبائث إلى قوله - : واتّبعوا النور الّذي اُنزل معه اُولئك هم المفلحون ) قال : النور في هذا الموضع [ عليٌّ ] أمير المؤمنين والأئمّة ( عليهم السلام ) . * الشرح : قوله : ( الّذين يتّبعون ) في آخر سورة الأعراف إن أردت تفسيره فارجع إليها . قوله : ( الرَّسول النبيَّ الاُمي ) قيل : الرَّسول بالنسبة إلى الله والنبيُّ بالنسبة إلى العباد والأميُّ بالنظر إلى نفسه لأنّه منسوب إلى اُمّه أي هو كما خرج من بطن اُمّه لا يقرأ ولا يكتب . قوله : ( قال النور في هذا الموضع ) لا يقال : الأولى أن يفسّر النور بالقرآن بقرينة النزول لأنّا نقول : الأولى أن يفسّر بعليّ وأولاده الطاهرين بقرينة « معه » أي مع الرُّسول إذ لو أُريد القرآن لقيل اُنزل إليه ولا يصحُّ اُنزل معه إلاّ بتقدير مضاف أي اُنزل مع نبوَّته كما قدَّروه والأصل عدمه وأمّا النزول فلا